مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
107
موسوعه أصول الفقه المقارن
اجتماع الحكمين جعفر الساعدي أولًا : التعريف وهو اجتماع حكمين تكليفيين على موضوع واحد ، سواء أكانا متضادين أو متماثلين ، مع اتحاد المكلّف والحيثية المكلَّف بها وزمان الامتثال . وهذا هو القدر المسلَّم من مسألة اجتماع الحكمين « 1 » ، وأمّا الحكمان الوضعيان فليسا منظورين في كلمات الأعلام ؛ لأنّهما ليسا على نسق واحد ، فقد يجتمعان وقد لا يجتمعان ، كما يأتي بيانه لاحقاً . السابقة التأريخية يبدو أنّ مسألة استحالة اجتماع الحكمين لم تكن مطروحة لدى قدماء الأصوليين ، إلى أواسط القرن الخامس الهجري عندما تحدّث السيد المرتضى « 2 » عن التضاد بين الأحكام ، ثمّ جاء بعده شمس الدين السرخسي الذي كان أكثر وضوحاً منه ، عندما صرّح باستحالة تضمن شيء واحد لحكمين متضادين « 3 » . وتطورت هذه الفكرة ، وأخذت تتفاعل في الأوساط العلمية ، وكثر الكلام عن كيفية التخلص من محذورها في مناسبات مختلفة ومسائل متعددة كمسألة التعارض والتزاحم ، واجتماع الأمر والنهي ، واجتماع الحكم الظاهري والواقعي . ولم تكن هذه الفكرة بعيدة عن أفكار المتقدمين ، كيف وهي من البديهيات « 4 » التي لا يختلف فيها اثنان ، ولعلّ عدم تعرضهم لها لأنّها - باعتقادهم - كسائر المسائل الأخرى ، التي لم يجدوا ضرورة لطرحها أو الإشارة إليها في ذلك الزمان . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة تداخل الأسباب والمسببات « 5 » : وهي عبارة عن صيرورة الأسباب والمسببات المتعددة كالسبب والمسبب الواحد ، كما لو قيل : إذا نمت فتوضأ ، وإذا بلت فتوضأ ، فإنّه لا يجب على المكلّف إلّاوضوء واحد ؛ بناءً على التداخل « 6 » ، ووضوءان ؛ بناءً على عدم التداخل « 7 » . ( سبب ) ثالثاً : الحكم ويقع البحث في أمور : الأمر الأول : التنافي بين الأحكام التكليفية الواقعية لا خلاف بين طوائف المسلمين « 8 » - إلّامن شذ منهم « 9 » - في امتناع اجتماع حكمين تكليفيين في متعلق واحد . واستدلّ له بعض علماء الجمهور « 10 » بقوله تعالى :
--> ( 1 ) . المستصفى 1 : 91 ، 94 ، بيان المختصر 1 : 378 ، التحبير شرحالتحرير 2 : 952 - 953 ، تقريرات المجدّد الشيرازي 4 : 149 ، نهاية الأصول 1 - 2 : 257 . ( 2 ) . الذريعة 2 : 674 ، 680 . ( 3 ) . المبسوط ( السرخسي ) 12 : 116 . ( 4 ) . درر الفوائد ( الحائري ) 1 - 2 : 151 . ( 5 ) . هداية المسترشدين 1 : 707 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 489 - 490 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 490 . ( 6 ) . مشارق الشموس : 61 . ( 7 ) . نسبه إلى المشهور في كفاية الأصول : 202 . ( 8 ) . المستصفى 1 : 91 ، الرسائل الفقهية ( البهبهاني ) : 317 ، فواتحالرحموت 1 : 105 ، أجود التقريرات 2 : 146 ، منتقى الأصول 3 : 84 . ( 9 ) . نقله الأصفهاني في بيان المختصر 1 : 378 عن جماعة يعتقدون جواز التكليف المحال . ( 10 ) . نقل ذلك الأصفهاني عن بعضهم في بيان المختصر 1 : 378 .